العلامة الحلي

21

نهاية الوصول الى علم الأصول

ومثبتوه أثبتوا التعليل ، فاعتبروا القياس إعمالا للنصوص . وقال أيضا : وفي الحق أنّ نفاة القياس قد أخطئوا إذ تركوا تعليل النصوص ، فقد أدّاهم إهمالهم إلى أن قرّروا أحكاما تنفيها بداهة العقول ، فقد قرّروا أنّ بول الآدمي نجس للنصّ عليه ، وبول الخنزير طاهر لعدم النص ، وأنّ لعاب الكلب نجس ، وبوله طاهر ، ولو اتّجهوا إلى قليل من الفهم لفقه النص ما وقعوا في مناقضة البديهيات على ذلك النحو . « 1 » أقول : ما ذكره من أنّ نفاة القياس تركوا تعليل النصوص ، كلام مجمل . فإن أراد الموضع الّذي كان الحكم معلّلا في نفس النصّ ودلّ الدليل أو القرائن المفيدة للعلم ، بأنّه علّة تامة للحكم وليس بحكمة ، فيعمل به نفاة القياس ، إذ لا يرونه من أقسام القياس ، بل عملا بالنص ، إذ ليس هناك أصل ولا فرع ، بل الجميع داخل تحت التعليل مرة واحدة ، فإذا قال : علّة حرمة الخمر هي الإسكار ، فالنبيذ والخمر وغيرهما من المسكرات داخلة تحت التعليل على نسق واحد دون أن يكون هناك أصل وفرع . وإن أراد الموضع الّذي ورد النص على الحكم ولم يشتمل على التعليل وإنّما توصّل المجتهد بجهده وكدّه إلى العلة ومع ذلك لا يعلم أنّها علّة الحكم أو حكمته ، وعلى فرض أنّها علّة هل هي علة تامة أو علة ناقصة ؟ فلو أراد هذا فنفاة القياس ما تركوا النص في مورده ، وإنّما تركوه فيما ليس موردا له .

--> ( 1 ) . أصول الفقه : 212 .